السيد كمال الحيدري
263
دروس في التوحيد
سبحانه وجوده من أفعال العبد وقع قطعاً ، وما أراد الله عدمه منها لم يقع قطعاً ، ومن ثمّ فلا قدرة للإنسان على شيء منهما ، وهو مجبور على فعله « 1 » . ج ) مناقشة نظرية الجبر يترتّب على نظرية الجبر التي تسلب الإنسان مسؤوليّته عن فعله ، عدد من النتائج الخطيرة يمكن الإشارة إلى ثلاثٍ ، من أهمّها : 1 . إنكار العدل : ما دامت نظرية الجبر تسلب الإنسان مسؤوليّته عن فعله ، وتنسب الفعل إلى الله خالصاً ، فسيكون - سبحانه - كمن يفعل الفعل ويعاقب عليه ، وهذا يتعارض مع العدل ، الذي يذهب إليه بقيّة المسلمين . 2 . إنكار الحسن والقبح العقليّين : لأنّه يلزم من الحسن والقبح العقليّين تقييد ملكية الله التكوينيّة وحقيقة سلطان الله سبحانه . وهذا التقييد يأتي على خلاف الإطلاقات الموجودة في الآيات والروايات ، ومعارضاً للأدلّة العقلية التي أقاموها ، وغير منسجم مع الأصول التي تقوم عليها الرؤية التوحيدية بحسب فهمهم . لذلك كلّه صاروا إلى إنكار الحسن والقبح العقليّين ، وإلى إنكار العدل والحكمة وإيمانهم بالإرادة الجزافية . 3 . إن الاتجاه الأشعري يمارس التجزئة والتبعيض في التعاطي مع الآيات القرآنية ، حيث أخذ طائفة من الآيات وترك طائفة أخرى تتغاير مدلولاتها مع الطائفة الأولى . فما أخذوه من القرآن يفيد أنّ هذه الأفعال التي صدرت من الإنسان مسندة إلى الله ، لكن ماذا بالنسبة إلى مئات الآيات الأخرى التي نسبت الأفعال للإنسان نفسه أو إلى ذوات وعوامل أخرى ، فمن الآيات الدالّة على
--> ( 1 ) شرح المواقف ، مصدر سابق : ج 8 ، ص 155 .